الشيخ محمد إسحاق الفياض

241

المباحث الأصولية

انه في مقام البيان وملتفت . الثالث : احتمال انه أراد العام والخاص معاً ، فإنه غير محتمل ، لأنه جمع بين إرادة المتناقضين ، وهو غير معقول . الرابع : ان الخاص مرتبط بالعام حيث إنه حصة منه ومخالف له في العموم والخصوص . ومن الطبيعي ان هذه الأمور الأربعة تكشف عن تعهد المتكلم العرفي بجعل الخاص إذا صدر منه بعد العام قرينة لبيان مراده الجدي النهائي منه ، فإذا كان المتكلم عرفيا اعتياديا وكان في مقام البيان وصدر منه خاص بعد صدور العام منه فلا محالة يكشف بالترديد والدوران عن انه جعله قرينة على العام ومفسراً للمراد الجدي النهائي منه بعد بطلان سائر الاحتمالات في المسألة . بقي هنا أمور : الأمر الأول : ان الخاص يدل على خروج افراده من العام حكماً ، ولا يدل على أن العام مستعمل في تمام الباقي ، فاذن ما هو المبرر لاستعماله فيه مع أن تحته أصناف متعددة ، فإذا لم يستعمل العام في معناه الوضعي وهو العموم والشمول كان من المحتمل استعماله في تمام الأصناف الباقية ، كما أن من المحتمل استعماله في بعض هذه الأصناف دون بعضها الاخر ، فاذن استعماله في كل منهما بحاجة إلى قرينة ، فإذا قال المولى « أكرم كل عالم » ثم قال بدليل منفصل « لاتكرم النحويين » ، كان الباقي تحت العام أصناف متعددة من العلماء الأصولي ، الفقهي ، الفلسفي ، وهكذا ، وبعد خروج النحويين من العام كان الباقي تحت سائر أصناف العلماء ، وعلى هذا فكما يحتمل استعمال العام في تمام الأصناف الباقية ، فكذلك يحتمل استعماله في بعضها دون بعضها الاخر ، فكل منهما بحاجة إلى